الهوية الوطنية السورية

الهوية
دورauthor-image Say Platform منذ 2 أعوام
article-image

تتميز الدّول بعضها عن بعض بخصائص كاللغة والعلم والأرض، وتحتوي كل دولة على مجموعة من السّمات التّي تميز هويتها وتشكل الرّوابط التّي تجمع بين أبنائها، "سوريا واحدة من الدّول التّي تتميز بتنوعها العرقي والثقافي والدّيني والحضاري جمعت على مساحتها الجغرافية وعلى امتدادها التّاريخ ي العديد من الحضارات كالسّريانية والأشورية والكلدانية والآرامية بالإضافة إلى العربية والكردية والتّركمانية وغيرها من الحضارات والأعراق، بالإضافة إلى تنوع ديني كبير، إلّا أن هذا الغنى الكبير في الانتماءات لم يحظ بالفرصة الكافية للنمو خلال القرن الماضي، انطلاقا من الجلاء عن الفرنسين إلى مراحل الانقلابات، ومن ثم إلى تغول نظام البعث وعائلة الاسد التّي عملت على تضيق مساحات العيش المشترك بين مختلف مكونات سوريا، الأمر الذّي ادى إلى عدم نضج مفهوم الهويّة الوطنية في سوريا، وضعف انسجام الهويّات المختلفة. وقد أدّتْ الحرّب في سوريا ونتيجة لضياع الهويّة الوطنية الجامعة إلى تمايز السّوريين فيما بينهم ولجوئهم إلى انتماءات مختلفة، كان منها الانتماءات الدّون وطنية والمناطقية أو الانتماءات العابرة للحدود، ورسّخ ذلك وجود مشاريع وسّعت من رقعة سوريا الجغرافية بالإضافة لتدخل دول عديدة زادت من حدة الانقسامات، لذا كان من الضروري العمل على فهم الهويّة السّورية بمكوناتها المركبة المختلفة، وكان من المهم العمل على فهم الانتماءات والمشاعر والقيم والمبادئ التّي يلجأ لها النّاس في تعريفهم لهويتهم الشّخصية والوطنية.

وكما يقول جون جوزيف في كتابه اللغة والهويّة "من المناسب التّذكير بفكرة أن هويّات المجموعة، وخصوصا الهويّات القومية والعرقية سلاح ذو حدين، فهي من جهة تؤدي وظيفية إيجابية بمنحها الشّعب الشّعور بماهيته، والشّعور بالانتماء إلى مجموعة ما، وفي غياب هذه الوظيفة يمكن للمرء أن يشعر بإحساس من العزلة التّي قد يكون لها نتائج كارثية، ومن جهة أخرى يَبنى هذا الانتماء دائما عبّرَ الاختلاف عن الآخرين، وهذا الاستبعاد الفئوي يمكن له أن يتحول بسهولة أكثر مما ينبغي إلى رغبة في التّمييز العنصري والكراهية. إنه لأمر حاسم على الأقل بالنّسبة إلينا فهم هذه المظاهر الهدامة من الهويّة بالطّريقة نفسها التّي نفهم بها مظاهرها الإيجابية، لأنه لا يمكننا المساهمة في أعمال مهمة من الكفاح ضد الكراهية والعرقية والقومية والتّحامل والظلم، ولكن من دون التّضحية في الوقت ذاته بتلك العناصر المفيدة من الهويّة التّي تعتبر جوهرية لازدهار حياة الأفراد والمجتمعات.

إن إدراك هذه العوامل التّي قد تتسبب في تفكيك المجتمع امر غاية في الأهمية، فقد يتسبب تجاهل هذا التّنوع الثقافي والنّفسي بسبب ممارسات سياسية لا تحقق العدالة لجميع أبناء الوطن الواحد إلى طغيان البعد السّياسي.   حيث قد يتسبب شعور بعض الجماعات بأنهم "دول فرعية" أو مواطنون محرومون من القوة أو الشّعور بالمجد أو الانتماء للدولة، لتشكيل هذه الجماعات لنقاباتهم أو منظماتهم للقتال من أجل مصالحهم الخاصة. والسّؤال هو ما الذّي يجب عليهم فعله لمعالجة مظالمهم أو لتحصين أنفسهم من هجوم الظلم. قد تختار مثل هذه المجموعات مسار مغادرة بلادهم والاحتماء في بلد صديق كما فعل الألمان الكازاخستانيون الذّين انتقلوا إلى ألمانيا بعد تفكك الاتحاد السّوفيتي عام 1991. من الممكن أيضًا أن يقاتلوا من أجل "الحكم الذّاتي" وقد يشعرون بالرّضا من خلال وجود مؤسساتهم للحكم على المستويات المحلية والإقليمية مثل الرّوم الكاثوليك في أيرلندا الشّمالية، كذلك من الممكن أيضًا أن تتكامل وتندمج هذه المجموعات مع ثقافة الأغلبية بشروط أفضل أو أكثر عدلاً، كما قد نرى في حالة الشّعب الفرنسي في المقاطعات التّي يهيمن عليها الإنجليز في كندا الخيار الأخير هو أن تقبل هذه الجماعات التّهميش الدّائم دون أي همهمة مثل الفرس في الهند، في حين يعزو معلوف أمر الصّراع حول الهويّة لبُعدٍ سيَاسيّ ومجتمعي، أو كما سماه قبلي في آن واحد، "ففي بلدٍ كلبنان لطالما تصارعت وتناحرت الطّوائف الدّينية البارزة حفاظا على مواقعها ونصيبها من السّلطة"وذكر أن هويّة  الإنسان ليست سلسلة من الانتماءات المستقلة، وليست "رقعا" بل رسم على نسيج مشدود، ويكفي أن يُنتهك انتماء واحد لينفعل  الإنسان بكل كيانه.

تهدف هذه الدّراسة إلى بناء تصورٍ أفضل عن مفهوم الهويّة الوطنية في السّياق السّوري من وجهة نظر السّورين ومعرفة العوامل التّي تؤثر على الهويّة الوطنية للسورين ويسعى البحث إلى بناء فهم أوسع للأمور الأربعة التّالية:

  • معنى الهويّة (مكونات الهويّة) انتماءات، قيم، مشاعر.

  • الارتباط بالهويّة (الماضي، الحاضر، المستقبل).

  • بناء وتفكك الهويّة (عوامل ضياع وعوامل تفكك، وعوامل تشكيل وتعزيز).

  • الهويّة والنّزاع والتّضامن (الأمور التّي تدفعك للتدخل في حل صراع، والأمور التّي نلجأ إليها في حل الصّراع).

ولتحقيق هدف البحث قام فريق العمل بجمع بيانات ذات صلةً بأبعاد الهويّة الوطنية، بما في ذلك اللغة والدّين والثقافة المحلية وتاريخ سوريا، وسيتم استخدام هذه البيانات لبناء مؤشر الهويّة الوطنية في مناطق البحث، وتحديد العوامل المؤثرة على هذا المؤشر.

نظرا إلى أنّ الهويّة الوطنية تُعبّرَ عن انتماء فرد لأمة ما أو مجتمع ما، فإنّ نتائج هذه الدّراسة تعتبر مهمة للغاية في تحديد كيف يعرف السّوريين هويتهم الوطنية، وطريقة فهمهم للعناصر التّي تشكل الهويّة الوطنية للسورين.

 

 

 

استطلاع رأي

أخبرنا من فضلك ما هي العوامل التي تحدد الهوية الوطنية السورية

التدخل الاجني

50%

التهجير

37.5%

التطرف

12.5%

الحرب

0%

عدد الأصوات 8

التعليقات

اقرأ أيضًا