أجندة الشباب: دليل المشاركة الفعالة للشباب

المشاركة الشبابية
دورauthor-image كرم حلي منذ 4 شهور
article-image

المقدّمة

أكدّت القمّة العالميّة للعمل الإنسانيّ (اسطنبول ، 2016) على الحاجة إلى حماية حقوق الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و 24 عاماً) ودمجهم في جهود الاستجابة الإنسانيّة. بعد هذه القمّة، أُطلِقَ الميثاق (CYPHA) من أجل الشباب في العمل الإنسانيّ، لمواصلة دعم الجهود التي يقودها الشباب أو من أجلهم،  بما في ذلك المشاورات العالميّة للشباب اللاجئين في 2015-2016، وإعلان الدوحة للشباب لعام 2015 بشأن إعادة تشكيل جدول الأعمال الإنسانيّ، وقرار مجلس الأمن التّابع للأمم المتحدة لعام 2015 رقم 2250 بشأن الشباب والسلام والأمن. 

تشترك فترات المراهقة وما بعد الصّراع في العديد من الخصائص، كلاهما مرحلتان انتقاليّتان محفوفتان بالصراعات والشكوك والتّطلّعات والقلق. على عكس الأطفال الذين تشملهم اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل CRC)). لم يحقّق الشباب مشاركة فعّالة في جهود السّلام والتّنمية الدوليّة، لأنّ معظم البيانات المتعلِّقة بالنّزاع –ببساطة- تتجاهلهم، ممَّا يجعل من الصّعب للغاية تحليل القضايا المتعلِّقة بالشّباب والتّصرف وفقاً لها.

على العكس من ذلك، فقد أصبح الشّباب موضع تركيز عامّ لكونهم مرتبطين بالأعمال العدائيّة والحرب وعدم تحمُّل المسؤوليّة والسلوكيّات الضارّة الأخرى. 

ونتيجة لذلك، فإنّ العديد من المنظمات الدوليّة بما في ذلك الّلجنة النّسائية للاجئين من النّساء والأطفال  (WCRWC) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) والبنك الدولي (WB) وصندوق الطوارئ الدّولي للأطفال التّابع للأمم المتحدة (UNICEF). قامت مؤخّراً بإدراك أهمية وضع الشّباب على جدول الأعمال الدولي واعتبارهم مجموعة مستهدفة مهمّة أثناء العمل من أجل بناء السّلام.

يهدف هذا التقرير "أجندة الشباب في سوريا" إلى تزويد المنظّمات التي تعمل مع الشباب أو التي يقودها الشباب بالمعلومات والتحليلات اللازمة لتحسين استجابة الشباب وتقييم البرامج والتدخّلات المعدّلة لتحقيق مشاركة أكثر جدوى للشباب. كما يوفّر نظرة ثاقبة لدور الشّباب في بناء السّلام وتنمية المجتمع بالإضافة إلى تمكين برامج المنظمات غير الحكوميّة لتعزيز دور الشّباب في المجتمع السّوري.

 

منهجيّة البحث العلمي :

تم الاعتماد في هذا البحث على النهج التشاركي المنطلق من القاعدة لأعلىParticipatory bottom-up Approach  من خلال تطوير أسئلة البحث بالشراكة مع فريق الأبحاث بمؤسسة شباب التغيير، وتم تطوير أسئلة الاستمارة بالاستناد على مخرجات جلسات الحوار حول القرار 2250 التي جرت في 11 نقطة جغرافية في شمال غرب سوريا بحضور ممثلين عن فرق شبابية وفرق يقودها الشباب. كما اعتمدت على النهج التشاركي في جمع البيانات من خلال القيام بـ 18 جلسة نقاش مركز حول مفاهيم الشباب ودوافعهم، ومفاهيم المشاركة الفعالة، والتمكين، وكذلك لقاءات مع ما يزيد عن 55 قائد لفريق شبابي في شمال غرب سوريا، و 14 منظمة تعمل مع الشباب او لديها برامج شبابية. وتم الاعتماد على نهج البحث التشاركي التطبيقي (Participatory Action Research-PAR) من خلال تطوير حالات دراسة  حول ممارسات الفرق والمنظمات وقصص نجاحهم حول مفاهيم متعلقة بمواضع البحث.

 تمثلت مشكلة الدراسة الرئيسية بالتحديات التي يتعرض لها الشباب الناشط في بناء السلام والمتمثلة بالعنف والحرمان والتهميش وفقدان الامل من جهة، وعدم تسليط الضوء على جهوده الرامية لبناء السلام وتمكينه من بناء مستقبل آمن من جهة اخرى.

يهدف هذا الدليل لاستكشاف مفاهيم الشباب والمشاركة الفاعلة وممكنات الشباب، بالإضافة لتسليط الضوء على مبادرات ومشاريع الشباب، وتقديم مجموعة من الخطوات الارشادية لتعزيز برامج تمكين الشباب بشكل عام وتعزيز دورهم في  العمل المجتمعي وبناء السلام بشكل خاص.

1)   الأسئلة الرئيسية والجوانب التي يغطيها الدليل:

a)   ما هي الدوافع التي تؤثر في انخراط الشباب في العمل المجتمعي وبناء السلام (ما هي القيم، المعارف، القدوات..) وماهي الحقوق الرئيسية للشباب.

b)   ما هي الأدوار التي يقوم بها الشباب بشكل عام وفي تحقيق السلم بشكل خاص، وما هي التحديات التي تحد من تحقيقهم لأهدافهم، ما هي المجالات التي نجح فيها الشباب؟ وما هي الممكنات التي ساعدت في تحقيق ذلك؟ وما هي الممكنات المطلوبة التي تساعد في إلقاء مزيد من الضوء على مبادراتهم.

c)   ما هو دور منظمات المجتمع المدني في تعزيز أدوار الشباب؟ ما هي البرامج والمؤسسات والسياسات الموجودة والممكنة في المستقبل؟

تتكوَّن الدراسة من ثلاثة فصول: يناقش الفصل الأوّل تعريف الشباب والدوافع والحقوق والتحدّيات والمخاوف، من خلال إجراء 10 مجموعات نقاش مركّزة مع 72 عضواً من الفرق التطوّعيّة والمبادرات المجتمعيّة، و55 مقابلة مع شخصيات مفتاحية. كما يركّز الفصل الثاني على المشاركة الفاعلة من خلال إجراء 4 مجموعات نقاش مركزة مع الفرق التطوّعيّة والمبادرات المجتمعيّة، و55 مقابلة مع الشخصيات المفتاحية المذكورين أعلاه، و 14 مقابلة مع منظّمات محلّية غير حكوميّة. ويناقش الفصل الأخير تمكين الشباب والمؤسّسات والسّياسات والتّشريعات والبرامج المعنيّة من خلال إجراء 4 مجموعات نقاش مع الفرق التطوّعيّة والمبادرات المجتمعيّة، والشخصيات المفتاحية ذاتهم، و14 مقابلة مع منظّمات محلّية غير حكوميّة.

تُعَدُّ هذه الدّراسة تطبيقاً عمليّاً لمحوري المشاركة والشراكة  ضمن قرار مجلس الأمن 2250 الخاص بأمن وسلام الشباب، أُعِدَّ هذا الدليل بمساهمة قادة الفرق التّطوعيّة وقادة المنظّمات العاملة مع الشباب عن طريق تقديم نماذج حالات دراسة وقصص نجاح تعبّر عن أهميّة مشاركة الشباب في  العمل التنموي المجتمعي والانساني.

تم استكمال العمل بالنهج التشاركي من خلال إقامة لقاءين مع الفرق التطوعية والمنظمات في سوريا وتركيا لعرض نتائج البحث ونقاش التوصيات بشكل جماعي.

ساعد النهج التشاركي والتطبيقي المنظمات والفرق على التفكير في قضاياهم بشكل جماعي ومكن المنظمات والشباب من توليد أفكار ومعارف والتفكير بطرق عملية لتطوير سياساتهم واجراءاتهم الخاصة بإدماج الشباب، والتفكير بتوصيات وخطوات عملية لتعزيز الشراكات فيما بينهم لتصميم برامج اكثر إدماجا للشباب في العمل الإنساني والتنموي.

 

محددات البحث:

§      ركز البحث على أدوار الشباب في الفرق التطوعية ودور منظمات المجتمع المدني المحلية، لكن لم يتطرق بشكل واسع للأدوار الحكومية نتيجة لضعف الدور الحكومي وتعدد الجهات التي تسعى للسيطرة على هذا الدور في سوريا.

§      ركز البحث عن المنظمات الإنسانية والتنموية التي يقودها الشباب او التي تعمل مع الشباب وتسعى لزيادة مشاركة الشباب في عملها، ولم تستهدف المنظمات التي تركز بشكل أساسي على الجانب الإنساني فقط ضمن نطاق عملها.

§      تم التركيز على محوري الشراكة والمشاركة بشكل رئيسي دون التركيز على محاور الحماية والوقاية والتسريح وإعادة الإدماج بسبب صعوبة التأثير في هذه المحاور في ظل الوضع الأمني الراهن في سوريا.

 

مشكلة البحث :

يعيش الشباب ضمن بيئة النزاع المسلح تجارب قد تكون إيجابية من وجهة نظرهم، كاختبارهم لقوة السلاح والوعود السياسية بالاستقطاب، والانتماءات وهويات ومفاهيم ذاتية إيجابية تجعل الانتقال إلى "السلام" صعبا للغاية. علاوة على ذلك من المرجح أنْ ينشأ الصراع بين الأجيال بعد الحرب وبعد فترات الاضطرابات الاجتماعيّة والسّياسيّة الأخرى؛ فحتى الشباب الذين شاركوا بنشاط في الحركات الجماهيرية اللاعنفية، بدلاً من الاقتتال في الحرب أو العنف السياسي، غالباً ما يُهمَّشون أثناء التّحولات السياسيّة، حيث تنتقل القوة السّياسية إلى القادة الأكبر سناً، أو النّخب الخارجية ذات النفوذ. وقد شُوهِدت بعض هذه الديناميكيات بوضوح خلال "الربيع العربي".  لكنَّ تفوَّقَ الفاعلون السياسيون الأكبر سناً والأكثر خبرة على النّشطاء من الشباب هو نمطٌ واسع الانتشار ويمتدُّ عبر المناطق وأنواع الأنظمة المختلفة.

يخضع الشباب لسلطة النخبة من الأكبر سناً فهم يتّخذون القرارات السّياسية ويوقِّعون اتفاقيات السَّلام ويكتبون التاريخ ويصمّمون برامج المساعدات الإنسانيّة. لكن يتم إهمال الشباب في العديد من جوانب بناء السّلام على الرغم من كونهم عناصر محفّزة ومقاتلين في الحروب والثّورات، وعلى الرغم من تغيُّر مستقبلهم بشكل جذري بسبب الصراع، ممّا يجعله تناقضًا شديد السخرية.

إنّها مجموعة من العمليات التي تحتاج إلى مزيد من التّفكير والحوار والبحث.

على الرّغم من أنّ كل سياق له اختلافات مهمّة، إلا أنّ بعض جوانب القضية متشابهة للغاية: في فترات ما بعد الحرب، غالباً ما تغيب الهياكل التقليدية و / أو المؤسسات الرئيسية (مثل التّعليم أو الصّحة أو التّرفيه) التي قد تحمي الشباب وتحدُّ من عنفهم وتوجّه طاقاتهم بشكل منتِج، أو يصبح وجود هذه المؤسسات شكليّاً.

في كثير من الأحيان قد تكون السّلطة الأبويّة وسلطة كبار السن والسلطات الخارجية محل نزاع، كما يمكن ربط مظالم الشباب قبل الحرب بأنظمة حكم قمعيّة أو توزيع غير عادل للموارد، والتي تبقى دون تغيير بعد الحرب أو يتم تكريسها عبر جهود مساعدات المانحين.

وبالمثل، فإنّ إعادة فتح المدارس، رغم أنها ضرورية، قد لا تلبّي احتياجات الشباب الأكبر سنًّا، وقد لا يثق الشباب في المعلمين و / أو قد لا يثق المعلمين فيهم أيضًا، وغالباً فإنّه لا يتم مكافأة أو تعزيز طموح الشباب وإبداعهم في هذه السّياقات.

 مع استمرار الحروب الإقليمية وشائعات الحرب تستمرُّ الصّراعات الجديدة من الخارج بالتّهديد، كما تستمر أشكال مختلفة من العنف الذي ترعاه الدولة والعنف الطائفي في استهداف الشباب (بشكل مباشر وغير مباشر) والعصابات ومنظّمات الدفاع عن المجتمع والميليشيات التي قد تتطوّر مع الشباب المهمّشين، وتنتشر الصدمات المرتبطة بالحرب على نطاق واسع، وتؤدِّي الصعوبات الاقتصاديّة إلى تفاقمها، ممّا يخلق مظالم جديدة.

ما تزال العديد من المشكلات نفسها التي عانى منها الناس قبل الحرب وأثناءها موجودة، ولكنها يمكن أن تأخذ معانيَ جديدةً.  فعملية السَّلام أو التّحول الديمقراطيّ أو فترة إعادة الإعمار كلّها رموزًا قوية، فضلاً عن كونها تجربة معيشيّة ذات توقّعات عالية. هذه المعاني والتجارب تشكّل مواقف الشباب وقيمهم وتفسيراتهم لتكاليفها النسبية من خلال اختبارهم لشرعيتها واستدامتها.

أظهرت العديد من الدراسات قدرة الشباب الإبداعيّة ومرونتها، وأنّ معظم الشباب لا عنفيون، ومع ذلك تستمرّ عمليات السّلام بالفشل في خلق مساحة سياسيّة ترحّب بالشباب، بالإضافة إلى كونها ممارسة مجحفة بحق الشباب، فهي ليست رسالة مفيدة ولا تصويراً دقيقاً لأنشطة الشباب الفعليّة أو ميولهم. إذ تستبعد الشّباب -من غير قصد- عن دورهم المناسب في الصّراع الخالي من العنف أيّ السلمي في سياسات السّلام.

هناك ترحيب للقيام بمزيد من الأبحاث، خاصّة التي تهدف إلى تحديد العوائق التي تحول دون إشراك الشباب في سياسات بناء السّلام في مرحلة "ما بعد الصّراع"، بما في ذلك كيف ينظر القادة إلى الشباب والمخاطر التي ينطوي عليها دمجهم.

 إنّ التحدّي المتمثّل في دمج احتياجات الشباب واهتماماتهم مع احتياجات بناء السلام هو تحدٍ متعدّد الأوجه ومليء بالمناطق الرماديّة. على سبيل المثال، قد لا يكون هناك خطّ فاصل بين المقاتلين والمتظاهرين السلميين ونشطاء حقوق الإنسان و / أو الذين يلتحقون بعصابات ومنظّمات إجراميّة، بعد أن نشطوا في النضالات السّياسية، ضمن سعيهم لإيجاد مكان لأنفسهم في مجتمعاتهم الجديدة. يمكن للناس أداء كل هذه الأدوار في أوقات مختلفة وهو أمر مهم يجب تذكّره عند التفكير في "الإرهابيين" أو "الجهاديين" الحاليين.

لسوء الحظ، يمكن أن يساعد عدم التمييز أيضاً القادة المحلّيين على تبرير السياسات القمعيّة تجاه الشّباب الذين يهددون مصالحهم.

 إطلاق تسمية "بلطجيّة" أو "إرهابيّون" على المتظاهرين اللاعنفيين من قبل الحكومات دليل على الاستخدام المُسيّس والمطواع. ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون أيٌّ من هذا مفاجئاً لنا.

تعكس ديناميكية تبعية الشباب للكبار ببساطة المجالات الأخرى التي يتردّد فيها البالغون في مشاركة السّلطة مع الشباب أو دمج معارف الشباب في مشاريعهم (ما لم يكن ذلك يناسب اهتماماتهم ويعكس وجهات نظرهم الخاصّة).

علينا أيضاً توخي الحذر بشأن استخدام هذه التقسيمات داخل الدوائر الأكاديمية والبحثيّة وعند تطوير السياسات أيضاً. على سبيل المثال، يمكن أن تكون لغة "أزمة" الشباب أو "تسخير" الشباب كـ "أصول" سلاحاً ذو حديّن. 

تستدعي هذه التسميات الانتباه وتحديد دقيق لقُدرات الشباب، حيث يضعون الشباب على أجندة السياسات لكنهم أيضاً، بطريقة ما، يعيدون استخدام منطق المجنّدين العسكريين، حيث ينخرطون في تحليل التّكاليف الذي يستخدم الشباب وسيلةً لتحقيق غاية.

استطلاع رأي

هل مشاركة الشباب فاعلة في سوريا؟

لا على الإطلاق

37.5%

نعم إلى حد ما

31.25%

نعم بشكل كبير

12.5%

الشباب يبادر بشكل ذاتي

12.5%

يتم استغلال الشباب

6.25%

عدد الأصوات 16

التعليقات

اقرأ أيضًا